-->
random

آخر المواضيع

random
recent
جار التحميل ...
recent

يد الله .. والكرونا.. في قصيدة للشاعرة المهاجرة الهام زكي خابط.في السويد دراسة الناقد/ حمام محمد زهير (شكيب)

(يد الله .. والكرونا) في قصيدة للشاعرة المهاجرة الهام زكي خابط.في السويددراسة الناقد/ حمام محمد زهير (شكيب)



من دواعي الغبطة والحبور، التي شعرت بها، وأنا استقبل عبر بريدي الالكتروني رسالة من السيد رئيس التحرير يخطرني بنشره لمقال نقدي أعددته حول الشاعر منلا علي ،وقيامه بتخصيص صفحة خاصة بي في المجلة،
انتابني شعور برغبة مؤسسة النور في تشجيع النقد العربي وهو ما كنت أسعى إليه من خلال دراساتي الكثيرة لشعراء وروائيين عرب ، تمنيت إن يساهم في دفع حركة النقد العربي إلى الواجهة، من خلال متابعة طريقتي في تحليل الأنساق الأدبية الجديدة.
التفت إلى ماينشره مركز النور الثقافي من إبداعات ، وأعمال جليلة، وجدتها تفي بغرض تجميع أرضية نقدية بنيوية تشمل أدباء ومبدعين عرب ينشرون أعمالهم في مجلة النور ، جالت أمامي هذه القصيدة للشاعرة الهام زكي خابط من السويد* بعنوان قصة اليوم.
اتبعت في بداية الأمر تقسيم النسق العام للقصيدة إلى خمس مقاطع ، قمت بتجزيئها على شكل أفكار جزئية اعرضها بطريقة أدبية،من اجل تحقيق هدفين ، يتمثل الهدف الأول، في تعيين الفكرة الجزئية بدقة، والهدف الثاني تدقيق عملية التركيب اوالتعالق.
سأكون واضحا أثناء تحليلي، دون أن أقدم للقارئ استشهادات أكاديمية ، لان ذلك ربما قد يفقد لدى المتابع البسيط لذة رؤية القصيدة،من جانب الجمال الذي يراه هو بنفسه،دون إن انسى ان هاته الملاحظة جاءت من قبل المئات من القراء الأعزاء الذين اشتكوا من استعمال بعض المصطلحات القوية والأكاديمية التي تعسر فهمها من قبل الغالبية من المهتمين.
إذن جاءت فكرة المقطع الأول ، معبرة عن حدوث خطب ما، وأسميت المقطع الأول: الخطب والتهويل
1- المقطع الأول:الخطب والتهويل. قالت الشاعرة الهام زكي خابط:
تزاحمُ الكلماتُ والحرفُ عليلُ
ما عساها أن تخطَ والأحوالُ تسوءُ
محنةٌ أصابتْ العالمَ كلهُ.
وقفت الشاعرة موقف ذهول وحيرة، أشبه من حيرة )جيمس ماكفوري( في لقطة تحرك الأرض في الفيلم الخيالي نهاية العالم للمخرج ،براين سينجر ، ظهر وكأن الساردة بهتت في مكانها، ولك ان تتخيل عندما يستقبل إنسان خبر بحجم وباء الكورونا ، كيف ستستقر أعضاءه البيولوجية، دون شك ستتحرك خيالته لترقب حدوث الشر ،تدور كل قصص الدراما واللارجوع في خياله السارد،، يبقى المبهوت مخير بين أرادات كثيرة إرادة بشرية ترمز إلى مدى تحمله للفواجع التي ستأتي في زمن الكرونا، خاصة إذا اكتسب السارد في مخيلته ثقافة كبيرة في مايخص جائحة كوفيد 19.
تسمرت لغة الشاعرة ومرض حرفها، لان المنظر والمشهد كان مخيفين للغاية، ولا سيما ان الإنسان كان يعيش حياته بصفة عادية وفجأة تتغير كل تفاصيلها ، إذا يحتم عليه الحجر الصحي ،ويبقى وحيدا إذا مات له عزيز ، بل ويدعى الأمر إن لا يشعر بتلك الراحة بين أهله ، فكيف لا يكون الحرف عليل، والكلمات محجوبة هي الأخرى تخاف إن يمسها الكوفيد بلمسة أو ذرة من رذاذ عابرة الأحوال ، ساءت إلى درجة كبيرة ، وصفتها الساردة بمحنة أصابت العالم.
إن نظرةالتعالق كانت جميلة ترجمتها في المقطع الأول ، بحيرة إصابتها وتعقن اللسان من خلال سوء الأحوال ، محنة أصابت الإنسان في الزمان والمكان ، وأصبح العالم مقرب إلى نكتة تفجير الهواء مرة واحدة أيام البروسترويكا ونهاية العالم النووي. وفي المقطع الثاني تصف حالة الإنسانية امام جهبزة الكوفيد.
2- المقطع الثاني: منطق العالم بأسره أمام جهبزة الكوفيد: قالت الشاعرة":
وهو أمامها عاجزٌ محتارٌ ذليلُ
نشتاقُ إلى جمعةِ الأحبابِ
والحنينُ إليهم دليلُ
ونشتاقُ إلى أمسياتٍ غردَ الضحكُ بها
ورفرفَ من فوقنا الفرحُ الجميلُ
ونشتاقُ لضمِ حفيدٍ لصدرنا
نشمُ عطرهُ بنشوةِ التقبيلِ
ونشتاقُ لزحمةِ الشوارعِ والأسواقِ
هي نبضُ الحياةِ المنعشُ العليلُ
من خلال قولها هذا أظهرت نتائج الكوفيد الوخيمة على الجسد، وعلى روحانياته وفعلا صدقت حين سمتها محنة أصابت العالم بأسره ، لم يجد لها أي إنسان تفسير، حيث أعجزت الناس عن تفسير بعض ما أصابهم ، رأت الشاعرة ان الكوفيد فرق الجماعة،وغيب عنها التغريد، وفصلها عن أمسيات الطرب، وحرمها من عناق الحفيد، والخروج للتنسم، ومقارعة الأسواق والمشي في الشوارع، و بينت اهم النتائج التي ربما أثرت في حياتها داخل بيتها ، ولعل الخصوصية التي أفصحت عنها هو حرمانها من معانقة حفيدها ،مما يدل أن الشعور كان ذاتيا، يتعلق بتفاصيل حياتها خاصة وانها بقت في حيرة من أمرها، أمام هاته الجائحة التي قضت على الإنسانية ، ولكن ماذا عساها ستفعل ، غير التحصر، فهي في المقطع الموالي تتحسر على حياة سعيدة كانت تعيشها دون الكرورنا.




3- المقطع الثالث: الحسرة والألم) ياحصراه ( تقول الشاعرة الهام
قد كنا في نعمةٍ ما كنا ندركها
حتى جاءنا البلاءُ المدمرُ الدخيلُ
وغدونا سجناءَ بيوتنا
نخشى الوباءَ من عطسةِ
أو لمسةٍ أو جمعِ ناسِ قليلٍ.
تحسرت الشاعرة على حياة هادئة راقية وصفتها بالنعمة، لم تستطع أن تحس بها واستعملت ضمير المتكلم لتبين شعورها بالأسى لجميع الناس الذين كانوا يعيشون تلك النعمة، حتى باغتهم الوباء المدمر والدخيل، هكذا سمته من حرارة غيضها، نظرا لما تمثله هاته التسميات من الم واحتراق في حياة الشاعرة ، حتى حول الكثيرالى سجناء على درجة من الخوف يخشون العطاس أو لمسة يد حنينة أو مساءلة في جمع بسيط، هذا حق لها أن تصفها بالدخيل المدمر لأنه نزع ابسط شعور بالراحة ، ولكن هل يكفيها التحسر ، في المقطع الموالي شدت الرحال إلى المولى تعالى لينقذهم من صرعه المدمرالدخيل
4- المقطع الرابع: الملاذ الأخير
لكن رحمةَ الله سوف تسعفنا
ليزدهرَ في القلوبِ أملٌ مضيءٌ
ويشرقُ في النفوسِ فجرٌ جليلُ.
عادت إلى الله الرحيم الرحمان وبثقة تامة برحمته التي وسعت كل شيء، غير جازمة سوى في انه سوف يسعفنا، أي بساعدهم مما يدل أن دعوتها لم تكن قوية لطلب رحمة الرحمان ، بالنظر إلى قناعتها الشخصية في ما عمله ويعمله البشر من ذنوب، وما يتعاظم من موتى وصرعى يبحثون عن بذرة هواء، قالت سيسعفنا ، وإسعاف الله تعالي يعطي الأمل المضي ويمنح النفوس فجر معظم جديد، كلها إنسانية ، ورأفة منه تعالى
إن الشاعرة حاولت إن تقدم النصح بان التعلق بالله هو الأمل الأخير والمضيء رافضة كل نظرة عقلانية قد تكون ندا لهذا المدمر الدخيل، وماذا شكل لها هذا الوباء.




5-المقطع الخامس ) قص من قصص( تقول الشاعرة:
وقصةُ اليومِ للأجيالِ تكتبُ
جيلاً بعد جيلِ.
تعتقد الشاعرة خابط جيدا بالفرج إن ذهب دمار كوفيد 19 ، سيبقى بمثابة فصول مشهديه لقصة مدمرة تكتبها الأجيال، ولم توضح ما عساهم يكتبون ، هل سيكتبون عن خطيئة الأجيال المتعاقبة أم أنهم لم يحسنوا استغلال النعم التي لا تعد ولا تحصى، وحسبوا الأمور عبثا.
أعود إلى بنائية النص الذي كتبته الشاعرة الهام زكي خابط هو إخبار بسيط لايتعدى نصيحة مقدمة للألم بالرجوع إلى الله ، مستعملة معجمية بسيطة اغلب الظن أنها مترجمة من لغة سويدية إلى العربية ، أوانها فكرت باللغة السويدية وكتبتها بالعربية غير معقدة وهذا محسوب لها ، ولكن ما يعوزها البناء البلاغي في الشعر، وكثرة تكرراها للملفوظات مثال في المقطع الثالث ) نشتاقُ إلى جمعةِ الأحبابِ..ونشتاقُ إلى أمسياتٍ غردَ الضحكُ بها..ونشتاقُ لضمِ حفيدٍ لصدرنا(
وما استنتجته هو استعمالها للمنهج ألتتابعي ، جعلني في الأخير أشير إلى نقطة مهمة تحسب لها وهي احترام توريد الأفكار بالتتابع،تعوزها بعض الإشكالات في تركيب ودق الشعر، سوف تكتسبها في مواصلة فن التعبير عن ما يجول في دواخل نفسها بلغة اللمع الجميل...
يد الله .. والكرونا.. في قصيدة للشاعرة المهاجرة الهام زكي خابط.في السويد دراسة الناقد/ حمام محمد زهير (شكيب)




التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد النبراس السريع ليصلك جديد المجلة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

المحررون المتواجدون لآن

أنت زائر مجلة النبراس هذا العام رقم

Logo

Logo

احصائيات

View My Stats

شاركه

جميع الحقوق محفوظة

مجلة النبراس - أدبية ثقافية إلكترونية

2017/2020