-->
random

آخر المواضيع

random
recent
جار التحميل ...
recent

يحدثُ في دمشق الآن / الشاعر : ريزان علي حبش - اسطنبول -

يحدثُ في دمشق الآن


يُشربُ الماءُ مراً و تُسقى الشياطينُ العسل والزعفران
يمشي الشجاعُ خائفاً و عينيهِ مقلوعتان

يحدثُ في دمشقَ الآن
سوادٌ ورمادٌ و بقايا روحُ إنسان تتمسكُ بياسمين الشام
حدادٌ و عزاءٌ و دفنٌ للأحياء ما ماتوا حتى الآن
صمتٌ و خوفٌ و جوعٌ و خذلان
غيمةٌ عطشى للمطرِ والمطرُ عطشان
أحاديثٌ وقصصٌ وحكايا لم تُرى و لم يشهد عليها إلا شهودٌ عيان
لسانٌ ثقيلٌ و جسدٌ ثمل و عقلٌ أخرسٌ سكران

يحدثُ في دمشق الآن
جنٌ وعفاريتٌ سرقوا عرشَ سليمان
وباعوهُ للأنبياء الجُدد بالمجان
قالها يوماً نبيُّ "الله" سُليمان " من يأتيني بعرشها ؟ له مني كل الرضى والغفران ...فأتوه راكضين صاغرين حاملين معه رأسَ سليمان
غضبت ملائكة العرش و اهتزَّ عرشُ الرحمن

يحدثُ في دمشق الآن
ساعةٌ وقيامةٌ و شعبٌ للحكمة قُربان
قالها ذات يوم ابن عربي "معبودكم هذا تحت قدمي هاتين " فكفَّروهُ و صلبوه و حرَّقوه وقالوا عنه لعينٌ و شيطان
"معبودكم هذا تحت قدمي هاتين "
دمشقُ عرفت من تحت قدميه وغفِلَ عن المقصود ذاك الإنسان
قاسيون و الشيخ و ياسمين بردى وحيدٌ الآن
يعدّون ما مضى من ذلِّ العربان

يحدث في دمشق الآن
يبيعُ الولدُ والدَه و الوالدُ والده مرضاةَ السجان
على الإذاعة والتلفاز يظهر ملكٌ أحمقٌ و غبيٌّ يطمئِنُ الناس أنهم اليومَ و غداً بأمان
أما البارحة فهذا ذنبُ كل كلبٍ خوان ويضحكُ كالدمية التي تحركها يدان ...هاهاهاها
ويقول على المسرح من يريدنا فاليأتي الينا بالأحضان
الوطن للجميع و الدين لله أكذوبة الدجالِ وكبيرهم الشيطان
ويستمر بالكذب ويقول:
نحنُ لا نطرد أحد
نحن لا نقتل أحد
نحنُ لا نعتقل أحد
نحنُ لا نبيع شعبنا و وطننا لأحد
وصفق الحشدُ و الحضور للقائد الجبان
وصاحَ برلمانيٌ كلبٌ عنده بصوت عالٍ و قال :
قليل عليك أن تحكمنا يا ملك الزمان أنت يجب أن تحكم كل حمير الكوكب و الخرفان و الهند و السند و بلاد الألمان
بالروح بالدم نفديك يا سارق الأوطان ...فجأةً
جاء صوتٌ من اللامكان
أحدٌ أحد أحدٌ أحد
صاح بلال تحت الحجر و العربان
أحدٌ أحد أحدٌ أحد
عليك يا جبان
قم يا بلال و أقم الصلاة الآن قم و انفض عنا هذا الغبار الخانق الآن

يحدث في دمشق الآن
يحرَّفُ التوراة و الإنجيل و يُحرقُ القرآن
يُعتقلُ الأنبياء و الرسلُ و الصالحين خلف القضبان
يمزق شرف الوجود وينتهك باسم الإنسان
ليس كل ما أكتب حصل حاشى لتلك الكرامات أن تُهان
المعنى بين السطور لذو العقل و الوجدان
تصلي الناس هناك في الشام للأصنام و الأوثان
"ابراهيم" اعتقل وحرق
و"موسى" رمى في النيل
و"عيسى" بقي نوره مصلوبا حتى الآن
و"محمداً" تناوشت على طُهرهِ العربان
يصيح ثائر في السجن ( أنبياء الله عليهم أفضل الصلاة و السلام)
)فبأي آلا ربكما تكذبان فبأي آلا ربكما تكذبان)
هذا الوطنُ لنا بالمجان
شمسهُ لنا و ليلهُ لنا و شجرهُ لنا و مطرهُ لنا و فقرهُ لنا و غناهُ لنا و عذابهُ لنا و جرحهُ جُرحنا
يسكن القلب و ينام في الأجفان
أ في وطننا تخوننا الآن
ارحلوا عنا
وارجعوا لرعي البقر و نهب الأوطان
أميركانٌ ألمان فرنسيينَ واتراك و خُلجان و يهودُ الشيطان
اتركونا و ارحلوا عنا الآن

يحدث في دمشق الآن
يا أما أن يحكمنا الجبان أو نُرجعكم إلى زمن الرعيان

يحدث في دمشق الآن
جنةٌ عند الله و جنةٌ في دمشق مجروحةٌ الآن
قبراً للأجساد في كلِ مكان
والأرواحُ قبرها الأبدي تحت ياسمين الشام

يحدث في دمشق الآن
جوارٍ و خدمٌ و حشمٌ و ما مالكت أيمانهم للشرفِ باتوا عنوان
أما السلطان
شرفهُ كل يومٍ في مكان
اليوم عند الجنوب وغدا عند الشمال و قبلها عند الفُرسِ وما قبلُ قبلها عند الأميركان
هم أشرفُ من كان
واصدقُ من قال
حريمٌ السلطان ....سلطان الغلمان
تاريخٌ أسود
ماضٍ مُذل
لا يعرف الكاتب من أين يبدأ و أين ينهي المأساة الآن

يحدث في دمشق الآن
أننا بتنا بلا عين و بلا لسان لأجلك يا ملك الزمان
لأجلك يا خائن الأوطان
لأجلك يا من تعبد عزة و اللاة وهبل الآن
لأجلك يا جبان ...

يحدث في دمشق الآن
تاه المكان منا و ضيعنا الزمان
كيف أختم قصيدة عنك و الدمع و الألم أنت مني الآن
أستودعتك عند الله و عند الله لا يظلم أي مخلوق و إنسان
لله دُرك ياشام من لم يعرفك
خاسرٌ و ندمان

 ريزان علي حبش
Rezan Ali Habash

يحدثُ في دمشق الآن / الشاعر :  ريزان علي حبش - اسطنبول -Literary prose poem
يحدثُ في دمشق الآن / الشاعر :  ريزان علي حبش - اسطنبول -Literary prose poem

الكلمات المفتاحية :

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد النبراس السريع ليصلك جديد المجلة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

المحررون المتواجدون لآن

أنت زائر مجلة النبراس هذا العام رقم

Logo

Logo

احصائيات

View My Stats

شاركه

جميع الحقوق محفوظة

مجلة النبراس - أدبية ثقافية إلكترونية

2017/2020