-->
random

آخر المواضيع

random
recent
جار التحميل ...
recent

" ريماز " أو جناح باعوضة.....فتحى عبد العزيز محمد

" ريماز " أو جناح باعوضة

" ثلاثة أشياء تمنيتها طوال حياتي: بيت صغير، وزوجة طيبة، وأصيص به ريحان، لكني لم أصل إليها أبداً " 
" نيتشة " 
-1-
بحيويتها وجاذبيتها التى لاتضاهي , تشاطرني هي وحدها ليالى أنسى المثمرة كلها , ومعطيات وحيثيات هذه الليلة المؤلمة والمقروزة فى شعاب ذاكرتى المجهدة والمتعبة حقا , وبكدرها المهول والذى لايدانية كدر كل الدنيا فى عينى , بل تجدنى أتساءل مزهول وحتى أخمص أرجلى: 
ـ كيف تبدلت وفى غفلة زمن ؟ , كل الحقائق والمسلمات التى نتعايش بها فجاءة رأسا على عقب ؟.. , ولتأخذ فجاءة وبعد ذلك وبدون أدني ترؤى حتى كل الاشياء من حولنا , نعوتها ومسمياتها القاسية الفجة والعميقة : .. 
"اا بصراحة شديدة .. لا أمل .. " ـ
هكذا وعلى حين غرة , كاشفناً يومها الاستشارى الكبير مصرحاً بالحقيقة المره بعد طول صمت وتحفظ أمتدت لاسابيع عدة , فأجأنأ بكلمتة الفصل والنهائية والتى لامفر لنا من سماعها الان , وتحينها بالتالى فرصة سانحة لاتعوض , لينفرد بنا أنا وهى تلك الامسية فى العيادة التخصصية , بذاك المستشفى اللندنى الشهير وليملكنا طبيعة الحقائق كاملة بلا زئف أو تزويق , ويؤهلنا بالتالي للتصالح أمام أقدارنا وتقبل وأقعنا الحتمى الجديد , والتهيؤ فى شجاعة وجلد للعيش سوياً وبدون خلفة أو أنجاب ذرية , ونحن الذين تجشمنا عناء كل هذا السفر والمشاق والمجئ من أقاصى .. أقاصى الدنيا البعيدة , لعاصمة الضباب بالتاكيد ليس للتنزة والسياحة وكما كان يحدث وفى كل مرة سابقة , ولكن بالتأكيد هذه المرة بالذات وأمل كبير بسعة كل هذا الكون يحدونى أنا والباشمهندسة الشابة , فى تحقيق أحلامنا بأنجاب ذرية باى شكل وبأى ثمن كان , ولكن هاهو الان كبير الاستشارين وبنفسة , وبأسف بالغ يواجهنا وجها لوجة وبكامل مسئوليتة المهنية والادبية , بالحقيقة المرة والتى تحاشينا سماعها طويلا حتى نكون على الاقل , على بينه من أمرنا , بدلاً من أستمرارنا فى أهدار المال والوقت بلا طائل , أو الجرئ وراء سراب يحسبة الظمأن ماء ..
بالطبع وبحكم زمالتة السابقة لنا بالمجلس القومى للتخطيط الاستراتيجى ولبعض من الوقت على ما أذكر , أخذ على عاتقة بالتالى فى أداء أصعب وأحرج دور أو مهمة , وهو محاولة تخفيف وقع صدمة صراحتة ومكاشفتة لنا عياناً بياناً , وخصوصاً على الباشمهندسة بالذات , فبدأ لى منظرة وهو يحاول أن يخرج نفسة , من ذاك الماذق الحرج كالبهلوان حقيقة أو لاعب السيرك الحذق , وهو فى سبيل ذلك يحاول أن يطلق أمامنا عشرات الافتراضات العلمية , المبهمة لنا ومسارات محتملة جدا لعلاجات ناجعة مماثلة , ربما قد تكون قيد البحث الان أو رهن تجارب شحيحة معملية هنا وهناك , وفوق كل ذلك زخم لاحدود لة من مصطلحات وتراكيب علمية بالطبع غامضة وغير مفهومة لنا أطلاقا , بل جل ما يدهشنى الان هو متابعة الباشمهندسة لة بجدية وبكل جوارحها , وبهمة وأشفاق لايعرف الكلل ولا الملل وبتفاءؤل مزهل , عسى ولعل أن تجد مخرج أوتستمسك حتى ولو بمجرد خيط ضعيف من الامل , والذى يمكن أن يعيد لها بعض من توردها وتبسماتها المفقودة , وهى برباطة جأش بالطبع تغالب دموعها المنهمرة كالسيل المدرار , وأنا بجوارها أواسيها وأحاول تخفيف وقع الصدمة القاسية عليها , بل كنت فى دخيلة نفسى أعتبر حديث الاستشارى كلة , ماهو الا تحصيل حاصل وأنه لايفيد أويبدل من الحقيقة المرة , أو الواقع فى شيء لكل ذلك وددت وفى لحظة يأس وقنوط , وفى دخيلة نفسى لو يكف أو ينهى الاستشارى حديث المجاملة المزرى هذا , والمقابلة برمتها وباسرع ما يمكن ويتركنا لنذهب الى حالنا , وعلى الاقل فى مثل هذا الجو الخانق والذى يشبه الكابوس , والذى أحسست فية بالضيق والحنق بل وددت حقيقة لو أستوقفة بغيظ وعصبية لاقول لة: 
ـ دكتور " عزيز شاشاتى " .. أرجوك هذا يكفى .. اا . 
-2-
تمنيت لو أصرخ هكذا فى وجهة , ولكن كيف لى أن أوتى بكل هذا القدر من الشجاعة , ورباطة الجأش وأنا نفسى أغالب دموعى ونشيجى , ولحظات ضعفى الماثلة الان , بل أحسست حقيقة بان صوتى الضعيف الواهن , يضيع أمام حدة تنهداتها هى الاخرى والتى تمس حقيقة شقاف القلب منى , والادهى من ذلك كلة أن الباشمهندسة المنهارة ما زالت على حالها مشدوها , تتابع فى صبر وجلد حديث المؤاساة والذى ما زال يسمعة لها الاستشارى , ودموعها التى تكاد تقطع نياط القلب منى لهذا وددت هذه المرة أيضا , وبجسارة لو أستجمع كل ما أوتيت من قوة لأقاطع فى غلظة وشدة , حديث المجامله الذى يغيظنى والذى لايجدي فى الواقع فتيلاً , بل وددت فى تلك اللحظة بالذات لو أخرج عن طورى ووقارى, وأصرخ فى وجهة وأقول لة وبمنتهي الجراءة : 
ـ " صحيح أنت وبالفعل .. أكبر أستشارى توليد وعقم فى العالم , .. ومن الذين يشار اليهم عادة بالبنان وفوق كل ذلك , رائد جراحة مناظير منقطع النظير , وفى كل هذا الصرح الطبى اللندنى الشهير.. 
ـ .. ولكنك وقبل كل شىء يا " بروف " .. , أنت أولاً واخيراً أبن بلد سودانى قح .. , تدرك تماماً ما تعنية مثل هذه الصراحة والمكاشفة الزائدة وألمولمة , ومع أمراة مثلها أو على شاكلتها .. " , ثم أستدرك مواصلا حديثى لة: 
ـ " بل وحتى ومع أى أمراة أخرى كانت .. , صحيح أنها مهندسة وأستاذة جامعية وتحمل أرفع الدرجات العلمية ولقب " بروف " .., ولكنها فى حقيقة الامر وقبل كل شىء أمراة من لحم ودم وعواطف .. , وما جينا متجشمين الصعاب والاهوال ومن أقاصى الدنيا , ولك أنت شخصيا وبالاسم ولهذا المستشفى العريق والمعروف " رويال كنج " , الا لتعطينا فقط مجرد أمل ولو ضعيف .. نتعايش بة , لعل المدام وفى أى يوم ما قادم قريب , تصبح على الآقل أم رؤوم .. لطفل أو طفلة واحدة فقط مدللة , تتجسد لها فيها كل معانى الامومة الحقة , وددت لو أستدرجة الى أبعد من ذلك .. , ولو أقول لة بصريح العبارة: 
ـ " .. ثم حتى ولوأفترضنا جدلا .. أن هذا من سابع المستحيلات الان , لماذا لا تتكرم وتمارى وتراوغ وفى هذا كلة , وتعطى هذة المراة المغلوب على أمرها مجرد بصيص أمل لتسائر بة الحياة ..؟ , وحتى لو كان هذا الامل يا سيدى الاستشارى كاذبا وضعيف .. , بل تمنيت لو أخرج عن طورى ووقأرى وأتزانى لاقول له وفى أصرار وبشدة:
ـ " .. ثم قول لى حقيقة .. , يا هذا الاستشارى القدير ما الذى سيضيرك وما الذى سيضير حتى العالم كلة , من مجرد كذبة كهذة .. بل كذبة برئية بيضاء ربما تفعل فى هذه المسكينة فعل السحر , تمنيت حتى ولو أفلسف لة الامور كلها , وبمنطق أخر مختلف تماماً ولاقول لة: 
ـ " .. ثم قل لى أيضا يا حضرة الاستشارى الكبير , هل ستكون هذة الفرية أو الاكذوبة هي الاولى أم الاخيرة من نوعها فى حياتنا نحن الكبار ؟؟ , بل أنظر معى وتامل صراحة والى مناحى حياتنا المختلفة كلها , أنها أضحت الان كلها مجرد كذب ونفاق ورياء ليس الا.. .. 
-3-
كان بالطبع كل هذا السيل العرمرم المتدفق من هذا العتاب , القاسى والمحظور وهذا القول المردود لايصل بالطبع لاسماع الاستشارى أطلاقا , بل كان صوتى الواهن المشروخ يرتد الى وأنا حثير .. , وفى شكل ذبذبات أقرب ما تكون الى مجرد خطرفات , غير مفهومة ألبتة لة ولايتبينها على الاطلاق , وبالطبع يعتبرها مجرد هذيان غير مسموع أعتاد دائماً سماعة بالسنين الطوال وعشرات المرات .. والمرات ولمن هم فى مثل وضعنا المزري , خصوصاً وفى هذة المواقف الحرجة الاستثنائية البائسة , لهذا فانة لم يعطيها فى الغالب أدنى أهتمام أو أى وزن يذكر أو تركيز , ومضى يكمل شرحة غير مكترث ولينهي بعدها بكل كياسة ولباقة حديثة معها , على أمل أن يثق الجميع فى المستقبل وحدة , وثورة الابحاث والمعامل أو أنتظار معجزة من السماء , فلا شىء بالطبع يستحيل على المولى عز وجل الواهب الرزاق .. .
ـ " .. عنيدة .. اا .
قال ذلك فى دخيلة نفسة ومضى مسهبا: 
ـ " بالطبع أعرفها .. , ويعرفها أكثر كل من حولها من أقارب وأساتذة وطلاب , فهى ذات تفكير مختلف علمى جاد , وأعتزازها المفرط بمواقفها الفلسفية والمبدئية , وذكاءها الهندسي الفيزيائى البحت وقدراتها العلمية الفذه والخارقة لدرجة الغرور , فهى وبصريح العبارة عبقرية زمانها وفى كل شىء تقريبا , ولا تعترف فى قرارة نفسها الا بسطوة العلم , وبالنظريات العلمية المادية وحدها والتى تفسر بها منطقياً طبيعة الاشيئاء والاحداث , وما دون ذلك لاتحسن تقديرة أبدا أوالخوض فية على الاطلاق , فهى تؤمن بالارادة الخلاقة والمبدعة فى كل شىء فعملياً كم أخفاقات وهزائم أحاطت بها شخصيا , وحولتها وكما يدعون بعزمها وتصميمها الذى لايلين الى النقيض تماماً , لحزمة أنتصارات قياسية باهرة ونجاحات وكما يقول الفرنجة محلقة , خصوصا فى الهندسة وتقنيات العمارة والتشيد بالذات , فهى المتبحرة النابغة والتى أدخلت منظومة نظريات أضافية حديثة ومزهلة , قلبت موازين العلم فى الفيزياء والهندسة والتصميم المعمارى راساً على عقب , كما أن أسهاماتها وأبداعاتها بتصميم صروح معمارية ذكية ضخمة فى الشرق والغرب , على حداً سواء أحدثت فى مجملها ثورة علمية حقيقية فى تقنيات العمارة والتصميم والبناء بالذات , وها هى الاقدار نفسها تضعها وهى الاستاذة الحازقة النابهة , تنتظر ثورة العلوم فى مجال آخر حيوى مختلف تماما لتهبها الفرحة , تلك الفرحه التى طالما أنتظرتها هى بفارق الصبر والشوق , ولتصبح فى يوم من الايام مجرد أم رؤوم , تحتضن وليدها مثلها ومثل كل نوع أنثوى وفى كل هذا العالم الواسع الفسيح , وهاهو رفيق دربها وعمرها يراها لاول مرة أمامة راكعة منهارة تماماً , ومن العلم نفسة ذاك الذى تعتز بة دائما أيماء أعزاز وتقدير , وبسطوتة وبنار جزوتة التى لا تخبوء أبدا , وبكلمتة الفصل فى كل شىء .. .
حتى أنة هو نفسة ما زال يذكر تلك المرارة القاسية العالقة فى زهنها , والتى تجرعتها بقسوة ومضض , على الرغم من قيام جامعة كمبردج أعرق جامعة بريطانية البارحة فقط , بتكريمها بابهر وأعظم ما يكون التكريم والتبجيل وبمفردها هى ولوحدها , وعلى يد الملكة الام نفسها ومنحها وعلى رؤوس الاشهاد درجة دكتوراة دولة وأستاذ كرسى أخير , وبدرجة فارس وفى أول سابقة من نوعها لشخصية من خارج بريطانيا والاتحاد الاوربي والمنظومة الغربية , والذى لايمنح فى العادة الا بشق الانفس للقلائل والمرضى عنهم من النوابغ الافذاذ ومن أبناء الشمال الصناعى , ثم زلة لسانة هو الاخر البارحة والتى لم تغفرها له هى نفسها بتاتا , عندما تصدت لة منتهرة وعنوة , وهو بمنتهى السعادة وطيبة الخاطر يهمس لها تلك الليله مهنيا :ً 
ـ" .. مبروك يا باشمهندسة وعقبال الـ ... " , لتقاطعة فجاة منغضة وبحدة لم يتوقعها منها أبدا , ولم يتهيا لسماعها أصلا وهى ترد عليه بمنتهى الاحراج والمرارة : 
ـ " ما تكملها ...عقبال أيه ... ولا أيه القائمين لى فيها أنت وهم هذة الايام بالذات ,.. عقبال ليك دى .. مكسوف حتى ما تكملها .. ياباشمهندس " حازم " , ولا كلام الاستشارى الحاسم .. البارحة " قنعك " وحرمك من قولت عقبال البكارى .. , والتى تملئ صحف كل الدنيا والعالم .. وتلوكها ببرود كل الالسن ..اا " , بالطبع شلتة المفاجأة .. وهياجها هكذا على حين غرة , ولأول مرة ليقف حائراً مندهشاً , وهو ينظر اليها مستغرب وهى تواصل حديثها , بعنف لعلها تشفى غليلها على الاقل ..
ـ " ثم ثانيا .. مبروك هذة .. والتى كنت أتمنى أن يبشرنى بها دكتور " شاشاتى ", .. صدق أصبحت الان مجرد وهم وخيال ولاتوجد فى أى قاموس أوكتاب .., أو حتى أى زمان ومكان .. ماضى أوقادم , أو حتى مجرد أمل وهمى قد يتحقق أولا يتحقق ..فى أى يوم ما .. " 
ـ " .. تصور أضنى بها الاستشارى المبجل على أنا بالذات وبالاسم .. " , لتصمت لدقائق معدودة تغالب دموعها الحبيسة ونحيبها المكبوت , لتواصل بمرارة ويأس قائلة : 
ـ " .. صحيح أننى أحمل لقب دكتوراة دولة .. وبروف وأستاذة كرسى أخير , وفى فلسفة التصميم الريبوتى الذكى والعمارة الفضائية المتناهية الصغر , وبارفع درجاتها ولكننى للاسف الشديد أعجز عن تقلد لقب بسيط وعزيز .., على وعليك تحملة كل يوم وكل لحظة وكل ثانية كل نوع أنثوى فى كل هذا الكون الفسيح , بينما أفشل أنا فقط وفى نظر كل العالم الان .. أن أكون , حتى مجرد أم رؤوم تحتضن ببساطة فلذة كبدها .. , لتضمها بدف وحنان غامر وبكلتا يديها والى صدرها الحنون .. " , ولتنتابها بعد ذلك بالطبع موجة من البكاء والنحيب والنشيج , والذى يتفطر منة القلب , ويسكنها حتى الان وكانة كابوس أزلى لايفتر أبدا .
-4-
ثم بدأت بعد ذلك وللاسف الشديد تتشكل بيننا , أغرب الحواجز التى لم نكن نعرفها , أونشعر بها فى السابق والادهى والاغرب من ذلك كلة , أنها أضحت ومنذ عودتنا الاخيرة من عاصمة الضباب , أسيرت غرفتها وفى وحدة وتأمل أشبة ما تكون بالتعبد والرهبنة , لتثور ثائرتها فى آحايين كثيرة بحدة على من حولها , ولاتفة الاسباب وليتقاطع ضجرها داخلى كواقع وقدرتفرضة هى ليتعايش معنا شيئنا أم أبينا , ومنطقها الغريب والعجيب فى كل ذلك والذى لم تفصح بة صراحة هو أنها لن ترضى أبداً .. أبدا .. , ومهما كان أن تكون لى زوجة أخرى تتقاسمنى وأياها العاطفة , غير أننى وجدت نفسى تقديراً لحساسيتها المفرطة , أفعل معها المستحيل لطرد هذا الشعور السلبى وأرضائها بكل السبل , متوهماً بمقدرتى فى يوم ما قريب أن أصلح ما أختل بيننا من ثقة أوعلاقة حميمة , ولكن يبدوا لى بأن ما أختل بيننا حقيقة لايمكن لبشر كائن من كان , أصلاحة أبدا , بل كنا بصريح العبارة فى أنتظار معجزة من السماء , لتعود المياة بيننا اكثر قوة واندفاع .. 
حتى فرحها المتصنع البارحة والواضح للعيان والمبهم , بزيجتى المتواضة والتى تمت وسط أهلى ومعارفي بالريف الشمالي البعيد وبلا ضجيج كبير , ثم مولودى البكر والذى بشرت بة الان وسياتى حتماً أو قاب قوسين أو أدنى , ليملأ صراحة دنياى ودنيا أمى فرحاً وصخباً وغبطة وسرور , لم أصدقة بل أعلم بانها وفى قرارة نفسها , ترفض حقيقة كل ذلك وترفض بالطبع , أن تزاحمها فى شخصى الضعيف زوجة أو أمراة اخرى , أى كانت هذة المراة ناهيك عن مولودا منتظراً , فهى تتصورنى رفيق عمرها ودربها الابدى , وغرس يدها المثالى ولهذا فمن الاستحالة عليها بمكان , أن تتركنى هكذا لقمة سائغة لغيرها أو لاى كائنا من كان بعد ذلك , ومنطقها الصارم وفى كل ذلك باننى أذا كان لدى من سيحمل أسمى , فهى من الذي سيحمل أسمها .. ؟؟ا , فخيارها وحديثها دائماً ينصب الان حول , تطليق هذه الاخرى الدخيلة علينا , لتتفرغ لتربية وليدها وتكريث حياتي لها هي فقط , ثم نغدق عليهم بدورنا طيب العيش ورقدة , وأتفرق أنا وكما كنت فى الماضى بكلياتى لها هى وحدها , ولمشاريعها المعمارية الطموحة والضخمة حول العالم والفضاء الخارجى البعيد , والتى لاتنشد من وراءه سواء تخليد أسمها كمعمارية أولى حازقة , وفى سجل الخالدين والى الابد . 
كنت بالطبع وفى آحايين كثيرة وعندما يشتد أوار حربها الشعواء , تجدنى أنفض يدى من جاة كل هذه المدينة البعبع , ونعيمها الزائف لالوز بكلياتى باطراف ذاك الريف الشمالى , الحانى الوادع الولوف وخلاوية المنتشرة والعامرة بالذكر والايمان , والتى شببت ونشأت وترعرعت فيهاعلى الطيبة والقناعة والبساطة , تلك البساطة التى تحولت ذاك المساء البعيد الذى ما زلت أذكرة الى ما يشبة الصخب ومهرجان فرح غامر صاخب , وأمى ليلتها تبشرنى بالهاتف بشوق ولهفة بقدوم " أحمد " مولودى البكر والذى طالما أنتظر الجميع قدومة السعيد وعلى أحر من الجمر , والذى سيحيل حياتى وحياتها هى الاخرى الى طعم آخر مختلف , بعد طول يأس وقنوط وترقب , ولكن حتى هذه المرأة البسيطة والتى وهبت لى وعلى أستحياء " أحمد " بعد مشيئت الله تعالى , بدأت هى الاخرى ضجرة يأئسة تستدعينى ملهوفة ومصيرها المجهول , وكأنها تستبطن داخلها ضعفها وهوانها وقلة حيلتها , وأمام طغيان وجبروت الباشمهندسة الماثل أمامها , وأنا أحاول دائماً أن أطمئنها وأهدى من روعها وثائرتها , بل أستحلفها لأن لا تترك لافكار سالبة كهذة أن تبعدها هى و " أحمد " عنى , كنت أستميلها وأقول لها وهى لاتصدقنى القول : 
ـ بالطبع يا " أم أحمد " , أنت وبالتأكيد شىء آخر مختلف , فانت أولاً وأخيراً بنت ثوبى وعريكتى .. 
ـ .. وفوق كل ذلك فأنت الانثى الوحيدة فى كل هذا الكون , التى أهديتى لى أنا 
ولوالدتى المغلوب على أمرها , بدون من ولا أذى غرة عينى " أحمد".. 
ـ .. وبالطبع فأنت شىء آخر مختلف .. ومكانك بالفعل محفوظ فى العين والرأس ولن أفرط فيك أو فى " أحمد " قيد أنملة أبدا .. أبدا . 
-5-
ثم بفرح طفولى آخاذ وجدتة ولاشعوريا , يترنم أمامها وبالاهزوجة الشعبية القديمة والمتوارثة أب عن جد: 
.. يا أم " أحمد " ..دقى المحلب " 
.. أحمد حاضر ..فى الركائب 
" .. جانا كلب سنونو .. صفر .. الخ 
بل هى الاخري لم تتركة حتى ليكمل الاهزوجة عن أخرها , لتضم اليها فجأة بحركة لا أرادية فلذة كبدها الى صدرها مرتعبة ولتقول لة وفى منتهى الصراحة: 
ـ " .. وحتى ولو .. ومهما كنت باراً بنا وباهلك , فلن نكون سواء نكرات أمام طغيان الباشمهندسة الجارف , وخيارها المفروض والمسلط على عنقك .. أنت بالذات .. " , ولتواصل بضجر وحدة : 
ـ " .. ثم أنت الان وبكامل حضورك الاثر , يرجحون بطول كل هذا القوز وعرضة الواسع , ومنذ البارحه بانك حتماً قطعا ستنحاز لها هى مرغما , ولخيارها الاوحد والمسلط كسيفاً على عنقك , فهى بالطبع العز والقوة والجبروت ونحن لاشىء .. , ولاشىء فوق سطوتها وجبروتها ولكن قدرنا أن ننتظرك , حتى تتبرأ فى يوم ما قادم قريب , من كل العز والنعيم الزائف والذى لايعنى لنا حقيقة شىء ذا بال , ولايعنينا أبدا الا أن تعود لنا أنت فقط ,أكثر ثقة وقوة وتمسكا بواقعك وقدراتك الخلاقة الكامنة فيك وفينا , ولتبنى بأمكانيتنا المتواضعة الوثابة , مجدنا التليد ومجد كل بسطاء ريفنا الشمالى الاشم الآبئ " . .. 
ولتستدرجنى فجاءة ومن هذا كلة لاعود القهقرى , الى أيام .. وأيام وسنوات سابقات قد مضت بحلوها ومرها , ولعقدين تقريبا من الزمن ربما أويزيد , عندما لم أكن سواء طالب زكى متطلع , أحلم بشقف وبالمستحيل نفسة ولفرصة مؤاتية لى تماما بالمدينة الواسعة والحلم المستحيل , لعل وعسى أن أنفذ من خلالها للدنيا العريضة والفسيحة , وأنا أطل يومها من نافذة حجرتى الصغيرة المتواضعة , والمطلة على أستيحاء على الجروف الصغيرة المهترية , وبالجزر هنا .. وهناك بالضفة الاخرى المقابلة للنيل , وأبى وأهلى وأبناء عشيرتى يكابدون الزحف الصحراوي الاعمى وضيق الارض وذات اليد , وشظف العيش ورمال القوز نفسها تزحف وتكتسح بلا رحمة كل شىء تقريبا لتتركنا كأثر بعد عين , ولاحلول ناجعة تماما لكل ذلك , فبالطبع منظمات تأتى وأخرى تذهب وتغادر الى غير رجعة ولا حلول ولائية أو محلية أو شىء صادق ملموس على الارض , ونحن نحتمى بالكاد من شبح التصحر الماثل لكل عين , والخوض فى بعض الاحيان فى " الحجرة " عنوة , والتى أضحت حتى أسماكها لا تثمن ولاتغنى من جوع , ومحاولات أعمامى وأهلى الآخرين للتفرق والهجرة بأرض الله الواسعة ولكل المدن البعيدة والقريبة , وبالسنين الطوال طلباً للرزق وسعيا للتكسب والعيش الصعب فى تلك الايام , أما هى نفسها فلا أدرى بالضبط ماذا فعلت بى ؟ , ذاك اليوم المتجزر وبحضور وفى ذاكرتى المتعبة , عندما أمسكت بى وهى خريجة " موسكو " ونقيضاتها الامريكية الاولى البعيدة الشأن والغالية المنال " سيراكيوز " , وفى عقر مكتب والدها وأنا يومها خريج الخرطوم المتدرب الفقيرالى الله , أختلسها نظرات الاعجاب وهى تقول وبجراءة غيرعادية : 
ـ " .. حزارى أيها المتدرب المتطلع ؟ .. فأنا أذا لم تكن تعلم أمدرمانية على سن ورمح .. صعبة المراس " , قالت بالطبع كل ذلك فى دخيلة نفسها وذلك عندما أنفرجت أساريرها , عن بسمة مكر ملاءة وجهها النضر والدنيا من حولها , ثم أخذت بعد ذلك على عاتقها مهمة تفكيكى وأيقاعى فى براثن حبها وسطوتها , كنت وكما يقولون طيع فى بنانها الرقيق وكما أرادت وشاءت هى , و لم أكن بالتالى أرفض لها طلب أو رأى , بل يوماً بعد آخر لم أشعر الا وأنا أغرق فى مكتب والدها الوثير , المهندس الكبير والسياسى الحزبى المعتق , وصاحب الابهة والعظمة والوجاهة , وبالتالى صاحب أضخم بيت خبرة هندسى وأستشارى دولى وفى كل المجالات المتخيلة , ويتوسط أعلى أبرج الخرطوم عموم , والمنتشرعبر ثلاثه قارات وأكثر , وأصبح فى غمضت عين زوجها والحاكم المطلق بأمرها وأمر والدها , وفى كل هذا العز والجاه الذى لايصدق , وأنا فى الحقيقة لا أحمل شىء ذو بأل سواء خريج متدرب لاحول لى ولاقوة , حائز يومها فقط على مرتبة الشرف الاولى من جامعة الخرطوم وحزمة حظ وذكاء متقد , ولكن ها هى تقريبا عشرة أعوام من الهناء والسعد مرت وأنا لا أدرى من أحصاها , وأنا والهانم المصون فى حل وترحال ولا شىء منا يلوح , سواء أرتشاف العلم والتحصيل وتنزيل ذلك على ارض الواقع أنجازات ضخمة وكم مهؤول من الاموال والعز الذى لايوصف , ولكن سؤال الناس الملحاح والمغلف كياسة ومن حولنا الان : 
ـ ".. من السبب ياترى ؟ا.. فى عدم الانجاب ..؟؟؟ ااا " , بل وفى خضم أحوالنا وحالنا الذى تحول فجأة الى ما يشبة القمز والمز , تفأجئنى ذات يوم ولاول مرة الباشمهندسة المصون وبسؤالها الملحاح والمفاجئ: 
ـ " حازم " أصحيح أانت معى ؟؟ اا.. أم .. " , لالتفت اليها مستغرباً لتواصل 
ـ " حازم " , بصراحة هل مازلت تضعنى فى بؤرة شعورك ؟؟ " , يومها أنتفضت بشدة وكالملسوع وأنا لا أصدق ما أسمع , بل وأنفى بشدة تهمة مشبوهة ودخيلة علينا ومرعبة كهذة , ولأ قول لها بكل ثقة وأتتنى: 
ـ " .. كيف لا أضعك يا " ريماز " فى بؤرة شعورى , فقناعتى بك كما تعلمين سابقة لكل شىء بيننا , فتحت لى قلبك .. وعقلك وأبواب الدنيا كلها , والتى تملكين مفاتيح ومغاليق دهاليزها المستعصية , فأخذنا بالطبع من بعضنا البعض ما أخذنا وبذات القدر أعطينا بعضنا البعض ما أعطينا , وليبقى بيننا ماهو أقوى منى ومنك دائما.. الا وهو الحب .. ؟اا " , لتقول ولاول مرة وبحسم وحدة :
ـ " هذا صراحة .. لايكفى ..اا " , بعصبية قالت هذا وهى تنتفض مواصلة: 
ـ "الحب والذى منة .. , هذا مجرد لعب وهراء ليس الا , وفى عيونهم هم على الاقل .. " قلت لها مستدرك وبلهفة تلبستنى :
ـ " من هم بالله .. هؤلاء ياترى الذين تشغلين بهم بالك هكذا ؟ " قالت لى ولم يطرف لها رمش : 
ـ " تصور أن يأتى كل هذا ومن من ..؟؟ .. من أمك نفسها وبالذات تصور يا باشمهندس , وبالله عليك .. قول لى ماذا تركت للشمات بعد ذلك أن يتقولوا ..؟؟ " , حتى البارحه فقط وعلى رؤوس الاشهاد وأمام صويحباتها المتشوبرات والمتقالات , وضعتنى بألتأكيد وفى سلة المهملات , عندما قالت لهم بتبجح وبكل صلف وكبريا ء وأزدراء تحسد علية , وبالحرف الواحد : 
ـ " صحيح كل هذا العز والنعيم .. , للدكتوراة والاستاذة الباشمهندسة .. , ولكنها عاقر لا تلد .. , فهذا لايساوى عندنا بالطبع .. ولا جناح باعوضة ..اا " . 
-6-
بعدها بالطبع أحسست وكما لو أنها تستصرخ حقيقة , لتملئ الفراغات الغائرة بدواخلنا لوعة ودهشة , وحتى تلافيف ذاك الوهم الذى بدأ يستشرى بيننا , وتشوهات ذاك الصمت تستعديها وتستنطقها بلا صوت وبقسوة : 
ـ "ثم أنتم .. ؟؟ , ولتقول بعدها وبحدة : 
ـ " أنتم مين .. ؟؟ حتى بدون عزى ونعيمى .. أنا ؟؟ اا " , ولتواصل ممتعظة وبمرارة : 
ـ " .. يا بعض ضهارى .. وقيزان رمال منسية ..اا " , تحاول أن تستصرخ وبتشفى بأشياء عالقة داخلى كثيرة , وأنا هكذا أوطن نفسى على الالم وممارسة الصمود , وأتجلد بحبال الصبر معها والى أخر مدى , أحاول منذ البارحة أن أنتشل نفسى وحصارها , وثورتها الغاضبة وفجيعتها التى بدات كما لو تود , أن تلتهم الاخضر واليابس أحاول دائما كسر حاجز الرتابة والخواء الذى بدأ يسكننا , وعندما أفشل أعاود من جديد وهكذا وبدون يأس أو قنوط , بل وأمام أصرارها الذى يبعدنى كثيرا عنها , أحزم هذة المرة أمتعتى لارحل بعيدا .. وبكلياتى لتلك الاخرى , لعلى أجد عندها الهدوء والسلوى والتى أفتقدها بالطبع هنا , ولكن هيهات لياتى صوتها هى الاخرى القلق والمتوجس , والمغلف رجاء وأمل يراوغنى وبذات النبرة والياس والقنوط , تحاول أن تستنطقنى أن تستفز أشيائى الذاتية المحضة , وأنا أبدوا أمامها رجل صامت فقد النطق أو حتى المبادرة وفى أى شىء ذي بال , لتتمادى هى الآخرى غير عابئة تتمطئ هى الآخري على حضورى الهازى تهمس : 
ـ " حازم " وبالله عليك .. قول لي متى ستعود لنا بكلياتك وكامل أرادتك وعزمك ولنفخر بك بيننا .. ؟؟ , وتكون بالفعل " حازم " أسم على مسمي .. ومرفوع الهامه والرأس ..؟؟ , ولتواصل هى الاخرى وبذات النبرة : 
ـ " .. ومتاففا بألكامل ومن كل هذا العز الزائف والرياء , والذى لا يشبهك من قريبا أو من بعيد , بل وتعود حازم هذة المرة أمرك تماما وبالكامل .. معها هى أوحتى مع .. أبيها نفسة.. " , بل بشططها وعدم ترؤي للمائلات , تريدنى أيضا أن أجاريها على خيارها والى أبعد مدى , تريدنى أن لا أستكين مستسلماً ومرغم لضغوط تلك الآخري وخياراتها الفوقية , وهى لاتدرك باننى ماجئت الان الا لاستريح عندها هى .. ومن كل هذا الهراء والعناء والشقاء الذى يتنكبنى , ولكن يبدوا لى بأن قدرى أن أظل هكذا الهث بينهم ولابارقة أمل تريحنى , بل تجدني وعندما أفشل حتى معها هى الاخرى هناك , أتأهب بسيارتى عائداً أدراجى وبالطبع غير أسف هذة المرة , ولتستبقنى بفراستها والتى لاتخونها أبدا , وبلهفة تستفهمنى وبمغادرتى السريعة لها والغير مفهومة , تحاول جهد طاقتها أن تستنطقنى هذة المرة وبضجر: 
ـ " أب أحمد " حقيقى قل لى متى ستعود لنا غداً بعد .. غداً .. ؟؟ " , ثم بيأس وقنوط ..
ـ " بعد شهر .. بعد سنة .. بعد الالفية القادمة ؟؟ .. " , وعندما تفشل فى التقاط أجابة وأحدة تشفى غليلها , وأنا أغادرها مرغم التفت اليها بغتة مشفقاً وأنا لا أدرى ماكنت أضمرة حقاً , هل كنت أريد حقيقة أن أطمئنها لاقول لها وبانفعال: 
ـ " قريباً .. قريباً جداً .. , ساعود اليك وباسرع ماتتصورين " , أم كنت أريد حقيقة ان أتحامل عليها لافزعها , لترعوى وأقول لها بتحسر لارجاء بعدة أبدا : 
ـ " أصدقينى القول يا " أم أحمد " فى الحقيقة .. أنا نفسى لا أدرى ..اا " .
ولكننى بلا شك تمهلت وتماسكت كما لم أتماسك من قبل , وأجتزتها عنوة وأنا والصمت سيآن , لاصفع متخازلاً الباب من خلفى بقسوة , و لارحل مرتهن نفسى هذه الامسية السمجة بعيدا .. ولها هى الاخري , وفى الحقيقة لا أدرى وفى كل ذلك من يرتهن من , بل كنت آمل وفى لحظة تفاؤل مشوبة بالحزر أن تعود المياه بيننا الى مجاريها ولسابق عهدها الاول , وددت لو أودع كل هذا الجفاء والخواء والخنوع وأرتمى دفعة واحدة فى حضنها , ثم ثانيا وهى بالذات الم تكن وحتى البارحة رفيقة دربى وعمرى , والتى تشاطرنى بجازبيتها وسحرها ليالى أنسى وعذاباتى المثمرة كلها , تطوقنى الان بحنانها الواعد وأنا أحاول لو التقط بعض من أنفاسى الاهثة , كانت ثقتها هى الاخرى هذة المرة بسعة الكون كلة , ولاتحدها حدود وباننى بالفعل حسمت كل أمورى هناك مع تلك الاخرى الغريبة بيننا وحسمت حتى عاطفة الابوة الجياشة , ولما يرضيها هى بالطبع وما جئت لها الان الا بعد أن نفضت يدى من كل شىء يبعدني عنها , وما جئتها الان حقيقة الا طائعاً وتائباً مختارا أطلب الصفح والعفؤ , ولا دخل لجنتها الموعودة تستجدينى وما زالت بسوألها اللغز: 
ـ " حازم " .. أنت معى ؟ .." , ثم تضيف : 
ـ " حازم " هل مازلت تضعنى بصدق فى بؤرة شعورك؟؟ . 
-7-
لحظتها لا أدرى بماذا أجبتها صراحة ؟ , وعلى الرغم من أنها كانت متأكدة باننى مازلت طيع كخاتم فى بنانها وأطوع من ذلك بكثير , بل كانت تريدنى أن أتساقط أمام حضورها الطاغى , ولا ردد عليها ماكان يحلوا لها أن تسمعة دائما منى , وفى سالف العهد والاوان ولاقول لها متلجلجأ : 
ـ " ثم كيف .. لاأضعك يا باشمهندسة .. فى بؤرة شعورى , وأنت الم تكونى من قدمتينى للعالم.. , وقناعتي بك يا " ريماز " سابقة كل شىء .. , ثم .. وأنت.. وأنت...الخ" .. ..
ولكنها وعندما لم تسمع منى مثل هذا القول والاطراء المتزلف , أو أى حديث بنيوى متحزلق زيف ورياء , وراتنى الان فقط وبكل ثقة وجدية أجمع حاجياتى ومتعلقاتى الشخصية , أدركت فى قرارة نفسها بانها فعلاً وبكل عزها ونعيمها , أصبحت حقيقة لاتساوى عندى بالفعل وبعد اليوم .. ولا حتي جناح باعوضة .. . 
تمت ,,,


فتحى عبد العزيز محمد
القاهرة – باب الشعرية
1/6/2002م

.فتحى عبد العزيز محمد
.فتحى عبد العزيز محمد
الكلمات المفتاحية :

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد النبراس السريع ليصلك جديد المجلة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

المحررون المتواجدون لآن

أنت زائر مجلة النبراس هذا العام رقم

Logo

Logo

احصائيات

View My Stats

شاركه

جميع الحقوق محفوظة

مجلة النبراس - أدبية ثقافية إلكترونية

2017/2020