-->
random

آخر المواضيع

random
recent
جار التحميل ...
recent

العين الحمراء والخطة " ب" ..فتحى عبد العزيز محمد

العين الحمراء والخطة " ب" ..-1-
ليلة فرحى بها مازلت اذكرها تماما وحتى الان وكانها البارحة , رغم بعد السنين وأهتراء الذاكرة وهشاشتها , كان أبيها مفتش غيض بأمتداد عبد الماجد جنوب , وأهلها يسكنون جيران لعمتى " حنانة " بمنطقة "العامة " برئاسة رى قسم أثنين شمال , وبالقرب من الاعداد وكاب الجداد جنوب الخرطوم , وكانت هى يومها تزاملنى بكلية المختبرات الجديدة وبجامعة السودان , وكان باص الترحيل يبداء مسيرتة الطويلة من شمال قريتنا مباشر, ويمر عابرا الكثير من القرى والحلال وليأخذها هى بالتالى فى معيتة ومعنا الكثير من طلاب والطالبات بالثانويات والجامعات الاخرى والذين يعرفهم صاحب البص بلدياتنا ومن المستحيل تركهم هكذا على جانبى الطرية كالحيارة التائهين وبالطبع كان يقف ولتحميلهم معنا , ونسبة لازدحامة البص الشديد كنت دائما ما أقوم وبالحجز لها بجوارى , وأجنبها بالتالى الكثير من المتاعب والمشاق والتى هى فى غنى عنها وعلى هذا النحو والشاكلة من ظروف الزمالة الحميمة تم التعارف بيننا وبداءت علاقتى بها وتطورت الى أعجاب ثم الى حب كبير جارف عفيف , ولنتخرج بعدها سويا ونتفق على كل شىء بيننا , فهى يتم أستيعابها سريعا بمستشفى سوبا الجامعى , وأنا يحالفنى الحظ ولاول مرة وأحصل وبغير كبير عناء على وظيفة مناسبة دولارية وفى نفس تخصصى وباحدى الدول الخليجية الثرية , ونتعاهد على أن تكون لى واكون لها وهكذا مضىء بيننا الايام والحب الاثر الكبير والاتصالات الهاتفية اليومية , وعلى الرغم من أزدرا وتدخلات أبناء أعمامها العديدين والممجوجة والفجة تجاة شخصى الضعيف , والبائن والظاهرة للعيان , والذين ظهروا فجاءة متوعدين وبعد تخرجها وعثورها على وظيفة معتبرة بمختبر أستاك المركزي , وتحويلها بعد ذلك ومباشرة ولمستشفى " ابوعشر " الاقليمي , وزيوع سيطها كفحيصة نابهة لا يشق لها غبار أبدا سواء فى قريتهم أو المدن والقرى الآخري المجاورة , أما أنا والذى كنت فى أتصال مباشر معها فما أن أكملت فترة العامين حتى أخذت على عجل أجازتى الاعتيادية , وجئت اليها هى وحدها وبشوق كل الدنيا والسنين ولافوز بقلبها وعقلها , وهى نفسها الم تكن هى وحدها التى تمتلك منى شغاف العقل والقلب ومنذ الصغر , مازالت أستحضرها وبكل حضورها الطاغى الجميل فقد كانت تمتلك منى الشعور والاحاسيس كلها وكانت بالحق عروس مكملة ومن كل شىء تقريبا , بل كانت فتاة تجمعت فيها وبالصدفة كل الصفات والمميزات التى أصبوا اليها حتى يتحقق لى الاستقرار ودرب السعادة والهناء المامول , كما أن لاهلها الواصلين صولات وجولات فى دنيا المشاريع والاعمال والبزنس ويستحوز والدها واخيها الوجهاء المعروفين باقرية وعلى حصة ونصيب معتبر من الصادر والوارد وفى كل شىء تقريبا , , غير ان ما كان يدهشنى حقيقة ويحز فى نفسى من الم وفى هذا كلة وحتى اللحظة هو صراحة موقف الخال " عبد المتعال " نفسة كبير العائلة وعميد الاسرة والذى لم يبارح مكانة ولم يبارك لى مثل هذة الخطوة الهامة وبالنسبة لى وحتى الان , ثم موقفة الغريب والذى يكتنفة الكثير من الابهام والغموض واللوم والعتاب , فعلى الرغم من صراحتى التامة والمتناهية معة والمكانة الخاصة والتى أضعها فية , الا أن صراحة لم يعطينى وحتى اللحظة ألضوء الاخضر أو أى موافقة ولو ضمنية لاكمال مشروع زواجى الماثل للعيان , والذى بعد ما كان خيال يراودنى اصبح الان قاب قوسين أو أدنى من الحقيقة , أو أضحى الحقيقة نفسها وتمشى بيننا وعلى أرجليها , كما وأنة وفى نفس الوقت وأحقاقا للحق لم يقنعنى وحتى اللحظة وبالمنطق السليم والحجة والبراهين والدليل الساطح لان أتخلى عن هذا الزيجة بالذات , وبالتى هى أحسن وأذا كانت غير مرحب بها أصلا لامنة ولا من بقية الاهل , أو حتى أن يطلب منى الاستخارة وفى ذلك كلة , بل تركنى هكذا تتخطفنى الحيرة والاوهام وتتقازفنى الظنون ولمدة شهرين تقريبا , فاثرتها بالطبع فى نفسى , وتحينتها فرصة مواتية وفى أحدى المناسبة العائلة الصرفة , ولاعاتبة وبكل جراءة ووسط أصدقاءة وندماءة ومعارفة القدامة , عندها فقط شب ومن دون الجميع حاج " عبد الرحيم النو " صديقة اللدود وجارنا وليقف فى صفى ويعاتبة هو الآخر وباشدة أنواع العتاب والتقريع ويقول لة : 
ـ وأنت كمان يا "عبد المتعال " يا أخوى , صراحة كدا .. أنت واللة أتلومت عديل .. وفى الود دا المبروك " هانى " .. أجازتوا هى ذاتا كمها عشان تماطل فية كدا .. ؟؟؟اا "
ـ ياخى باقى لية شهر وأحد وأيام .. عليك اللة بارك لية وخلية يمشى يتزوج البنت الدايرة .. ولا كلامى دا أعوج ..يا جماعة الخير ؟اا " , ولملتفتا وفى حيرة وأستغراب ولكل الحضور , هنا فقط أنبري لى الخال قائلا وبكل ثقة وهدوء وأمام الجميع :
ـ يا جماعى أنا " هاني " .. ود أختى " سلوى " دا .. ما عندى لية صراحة بنت على وش جواز عشان أديها لية .. 
ـ بس دائر أقول لية وصية واحدة .. داير تتزوج تزوج من بلدنا دي وباربعاتا .. والترعة دى والكنار والكبرى دا .. لو بتسمع كلامى وحديثي ما تقطعوا ولى بهناك مفهوم ؟؟؟اا..
ـ وناسنا الكبار .. شن قالوا .. 
ـ قالوا البقطع الكنار والكبرى دا .. ولي بيغادى وللجماعة والبهناك ديك زنبة شنو .. على جنبوا.. اا..
ـ ولا كلامي .. دا أعوج .. أاناس ..؟؟؟اا " .
-2-
ضربت بالطبع وبنصيحة الخال عرض الحائط والتى عف عنها الدهر والزمان , ومضيت لا ألوا على شىء سواء أكمال مراسيم الزواج السعيد الميمون وبالفعل سارت الامور كلها وحسب ما هو مخطط لها وحسب البرنامج الزمنى المحدد سلفا بالاتفاق مع العروس وفى كل شىء , فكانت الحفلات والليالى الملاح وباشهر الفنانين والفنانات , أما أخت العروس الكبري المتفنجرة سمسارة الارض والعقارات والتى لا أعلم ومن أين ظهرت لنا الان وفجاءة والتى تسكن بالخرطوم وعلى الرغم ثراها الظاهر للعيان الا أنها كانت لاتعرف الا لغة المال والاعمال وشرها النهم للفلوس , ونحن وفى الكوافير وبسبيل أخذ العروس بعربة صديقى " نزار " الفارهة , طلبت ولاستلام العروس أشياء تعجيزية ضاغطة وواهية وغيرة ضرورية أصلا ومجالا رحبا للعكننة , فحققت لها بعض منها مثلا طلبت روائح وحلاوة وزهور وورود فابتعتها كلها لها , ولكن وعندما أتفقت لابتزازى متامرة ومع صاحبة الكوافير , وللخروج بحافز كبير ومعتبر وبمطالبتى بدفع حساب ولمجوعة كبيرة ومن صويحباتها الآخريات أوضحت لها بأننى دافع وبالكامل فاتورة العروس ولثلاثة من رفيقاتها وهذا يكفى , وأعتزرت بأن ميزنيتى لاتكفى لمثل هذة المطالب المفاجئة صراحة , بل وطلبت منى أختها وبالعدم التنازل عن الامنية والتى تبلغ الملايين من الجنيهات ولتتصرف فيها براحتها فقلت لها باننى سادفها غدا وكدفعة أخيرة للعازفين , عندها تأكد لى وبالدليل القاطع بان حربها الشعواء ضدى هى ووالدتها قد بداءت وأن بين مستغرب ومستعجب ولمثل هذا السلوك والدخيل على عاداتنا ومثلنا السمحة حتى أن وزيرى وصديق " نزار" قال لى وهو خالى زهن تماما :
ـ شىء عجيب أصلوا الشىء دا عرس ولا حرب ..ولا كسر رقبة ومن قولت جيت ولا شنو ؟؟اا .
وصلنا بالطبع وبعد لاى ولبيت العروس وسار الحفل وكم هو مخطط لة , وتم ترقيص العروس ودفعت للفنانات كم مهول ومن ورق البنكنوت لاعزها كالعادة وبين أهلها , وعند نهاية الحفل أخذنى أخ العروسة للطابق الثانى بمنزلهم الكبير وللمبيت للصباح , فأشر الى بسريرة بالقرب منة بلحاف سخين وبدون ملاية أو مخدة أو بطانية ونحن فى يناير وفى عز البرد , وليتجاهلنى بعدها ساحبا بطانيتة ذات الطبقتين ويذهب فى نوم عميق , أما نسيبتى أم العروس حاجة " فهيمة " والتى كنت أراهن عليها نستنى تماما متماهية معهم جميعا لاعشاء ولا دلكة ولا بخور ولا خلافة ولا حتى العروس لم يدخلونى عليها وحسب العرف والعادات المتوارثة وما هومتعارف علية وفى مثل هذة الليلة الاولى السعيدة والفريدة بل تجاهلونى كلهم وعن آخرهم وتماما .
وفى صبيحة اليوم التالى وعندما جاءت والدتى وعماتى وخالتى لاكمال العرس السعيد وأخذ العروس لبيتها وأكمال العرس بالصبحية والجرتك وترقيص العروس وقطع الرحط وخلافة , بالطبع بادرتنى جارتنا " ست النفر" والمعروفة بطول لسانها متساءلة :
ـ ولي يا عريس .. كورعينك غبشة كدا وفى صبحيتك ؟؟اا , ما دلكوك ولادخلوك على العروس كمان ولاشنوا ؟؟اا .. , لتواصل :
ـ باقى أنا عارفاهم كويس نسابتك بنات " منصور " .. ووينوا الشاي والفطير وقدح الصباح الخاتنوا وفى وشك..؟؟اا, ولما علمت أمي بالذى حدث لى من تجاهل متعمد ليلة البارحة , ألتفتت ولتقول لجارتنا ست النفر : وأطنهم يا أخوات أمي لاجرتقوك ولاعشاء ولا قدح صباح قدامك وركليك غبشة يا كافى المحن ؟اا , ولتةاصل جارتن " ست النفر " قائلوومؤكدة : 
ـ مش بنات " منصور " .. كر منهم .. ودا ما أصلوا ومن زمان يا أخوانى ما حالن ..؟؟ اا , يا اريتوا حال السواد .. ومع العريس الغريب والزول المطرف البجيهم من بعيد .. وزى عوايدهم ومن أول يوم بدوا ليك زي ما بقولوا " العين الحمراء .. وبمسكوا دربوا عديل .. وهم ما محتاجين ولا حاجة ولكن طبعم هم بالذات كدة كعب مع الزول الغريب ..
ـ وبنشفوا ريقوا بالطلبات وباكر ومن الصباح حيقولوا لية جيب و جيب وجيب .. ثم عشان بكرة كمان يعتمد على نفسة وما يتكل عليهم فى شىء .. لاقول لهم :
ـ دا ما كان عرس دا كان حصار عديل .. ولانوم .. لا عشاء .. ولا دلكة ولاعروس ..؟؟اا ..
ولتقول لى الوالدة :
ـ لكن ما براك يا " هاني " ما سويتا فى براك فى نفسك ..
ـ وما سمعت كلام خالك .. ووصيتى ليك ؟ اا 
ـ وركبت راسك القوى دا .. وبكرعينك أتعوجت عليهم ..
ياللة قال ليك خالك .. ولا بقم تاني .. بس بعد دا يا بطل انكرب وأستحمل وشد حيلك مهاهم ساكت ؟؟اا .. , وخصوصا بكرة كمان .. لما تجيب ليك ولو فرد ولده منها .. والا يمسكوك دربك عدل .. ويوروك بطلباتهم نجوم الليل وفى عز الضهر ؟ااا , قلت : ليهم هو الشيء زواج والسلام .. ولاحرابة قالت لى عمتى " رضينا " وهى أصغرهم جميعا :
ـ وأنت أول ما عارف يعنى ولا شنو .. الزمن دا وعلى أيامنا الصعبة دي ما أصلوا العرس أصبح حرابة عديل والحشاش قالوا يملئ شبكتة , ولاقول لهم متبرما :
ـ حسبي اللة ونعم الوكيل عليهم , أذن وعلى كدا حاضطر ولتطبيق الخطة " ب " المعروفة , ولترد على عمتى " رضينا " مستنكفة :
ـ الناس ديل مستعدين ليك ومن أسع .. ومعاهم قانون الاحوال الجديد لابتنفع معاهم الخطة " ب " , ولا حتى العين البيضاء .. ؟؟؟اا " , وملتفتة والى والدتى المستغربة ومستجبة والتى لاحول لها ولاقوة وأمام كل الذى يحدث الان امامها ولاقول لهم :
ـ بينى وبينكم .. ولوهم أصلا ومن أول يوم كدا .. ونواين أهلها وأختها يبتزونى ويخرتونى ولسير نعالى وبالبارد وعلى المكشوف أويطينوا لى عيشتى معاها .. , ولاواصل :
ـ وهى العروس المسكينة محتارة كحالتى تماما ولاحول لها ولا قوة معهم .. وحيسلطوا على سيف قانون المحاكم وقضايأة الاسرة والنفقة الجديد وبعد مولودها الاول مباشرة أن آجلا أو عاجلا , والذى يجرم الزوج صراحة وكما تقول الصحف ومواقع النت والفيس بوك ويفترض اليسر الدائم للزوج ودون مراعاة وللحالة الاقتصادية المتردية والمتذبذبة وتوصمة بالتهرب المبيت وعن تحمل مسئوليتة والتزاماتة الاسرية والنفقة بالعروف والذى يصور المحكمة وكأنها وكما يدعون آحن من الوالد وعلى أولادة .. ويفرضوا علية نفقة وبدل مسكن وحضانة وتعليم تقطم ظهرة تماما وبملاين الجنيهات ومع محدودية الدخل والمرتبات صراحة ومهما كانت أو بتجريمة وأدخالة وبالسجن الدائم فورا ولحين السداد , وعلى كدا خليهم يصبروا على ولما أطبق عليهم الخطة " ب" والتى تعنى أن أسافر بيها باكر للخليج ومنها ولاميركا راسا , وأنشاء اللة ولعشرات السنين ولا من شاف ولا من دراه .. ولا خبر بعد داك ولا اتر .." . 
ولما حكيت ولتوام الروح " حسن رجب " بعد ذلك ما حدث وكذكرى عابرة بعد ذلك والذى يسكن بولاية فرجينيا والتى تجمع الكثير من السودانين والقادم الان لمدينة لنيويورك لا لشىء سواء مشاهدة مبارة ساخنة وفى حلبة المصارعة الحرة الشهيرة وعلى ما أذكر " مديسون أسكوير نيو قاردن " , وكيف نفت بجلدي وبقصة أو حكاية الخطة " ب " الاعجوبة وفى ذاك الزمان الغريب والغابر والذى نسمع فية وبتكسب الاسر من بناتها , فى الوقت الذى كان فية النسيب يوقر وبحترم وفوق العين والراس والنسبيب يحلف بى نسيبتوا ويبرها وهى كذلك وهكذا ودواليك , , قال لى وهو يضحك :
ـ يا راجل وأنت ومن زمن أحترام النسيب والنسب .. الكلام دا أصبح الان ومع تبدلات الزمن الاخرق الصعب وللاسف الشديد اثر بعد عين ومن الماضى ومتاحف التاريخ .. الذى لا ادرى ألى أين حقيقة ذاهب بنا ومع رياح التغير والعولمة " .. , ثم وليقول لى ضاحكا :
ـ .. واللة عاقل وأذا حدث كل ذلك ودون الاحتكاك الخشن معهم ..هم بالذات فى الحسبة نسابتك ومنكم وفيكم ؟اا .. 
ـ واللة وأذا جيت للحق معقولة منك تماما .. ونص وخمسة كمان ؟ اا " 
وليواصل قائلا :
ـ ودا ماهو ياصاحبى مربط الفرس .. وأذا ما جيت للحقيقة دا السبب الوجية والخلانى أرابط وأعتكف هنا وأبقى عميد دائم للسودانين .. .
تمت ,,,

فتحى عبد العزيز محمد
الثورات ـ أسواق الوسن الكبرى 
2/8/2013م




الكلمات المفتاحية :

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد النبراس السريع ليصلك جديد المجلة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

المحررون المتواجدون لآن

أنت زائر مجلة النبراس هذا العام رقم

Logo

Logo

احصائيات

View My Stats

شاركه

جميع الحقوق محفوظة

مجلة النبراس - أدبية ثقافية إلكترونية

2017/2020