-->
random

آخر المواضيع

random
recent
جار التحميل ...
recent

راقص الخريف/ عواد المخرازي

راقص الخريف
_ هيا أعطني يدك وراقصيني ، وتعالي نحتفل بالخريف قبل ان تذهب فرحته ونعتاد عليه . لقد جاءنا مراقصا .انظري هناك : الاوراق الجافة ، العصافير ، طيور البجع والكركي . الجميع يرقص فرحا وابتهاجا.
_ لا ، لا استطيع .
_ لماذا ، مابك ؟ 
_ إني أخاف من الفرح ثم إني خجلة جدا .الجميع يراقبني هنا .
_ لا أحد هنا سوانا ؟ 
_ لا ،انظر لتلك الطيور والعصافير كيف تنظر إلي .
_ وهل تخجلين من العصافير . هي تشعر بالبهجة مثلنا تريد مراقصتنا .
_ فقط هات يدك . وتعالي نرقص . أن أيام الفرح قصيرة دائما . هيا هيا .
_حسنا ، اين تريد ان نقف . 
_ هنا على هذا الدرب الممتد بين الأشجار فواق الأوراق الصفراء .قفي على أصابع قدميك كراقصي الباليه . وافردي يديك للأعلى، سندور وندور حتى تسقط جميع اوراق الشجر .
_ أريد أن ارقص على أنغام الدانواب لشتراوس
_حسنا .
_ وبعدها على نغمات صوناتة ل أليز .
_ حسنا . 
_ وبعدها بحيرة البجع إن طواحينها هي من ترسل هذه الرياح الشمالية اللطفية .
_ سنفعل كل ذلك 
سنرقص حتى تثمل أرواحنا المعذبة من الفرح .
_ أشعر ان روحي حرة جدا هذا اليوم .
يدوران في الهواء والايدي ترتفع للأعلى والأسفل . أنها باليه الخريف . الحساسين والعصافير تطير مرافقة لهما . البجعات تحني رؤوسها للاسفل الجميع يشارك هنا في هذا المهرجان الخريفي العظيم. . 
_ ما بك صامتة .
_ لا أعرف . أن روحي تلتصق بك ..فقط أريد ألا تنتهي هذه المتعة وهذا الفرح .
_ لا تشيحي ببصرك عني حسنا .
_ وكيف ذلك إني أذوب بين هاتيك العينين . لكن ، انظر هناك ياحبيبي ؟
_ اين ؟ 
_ في الاعلى .نجمات تطل علينا من مخدعها انظر .
_ إن الغروب ما زال مبكرا على ظهورها إن إرجوان الخريف سيصفعها ولن تستطيع التلصص علينا . سترتد إلى مخدعها إن موعدها الليل فقط . سترصع ليل خريفنا بأجمل الألوان .
_ اريد معانقتها ساطير إليها وأحضر لك واحدة 
_ لا لا تفعلي .أنت نجمتي . أريدك بجواري لا تفارقيني لحظة ..
_ اشعر اني اطير . أني خفيفة كاوراق الحور . أني أطير .اقتربت منها ..
..لقد عانقتها يا حبيبي ..ساحضر لك واحدة .ستحتفل معنا اليوم وترقص .
_ عودي بسرعة .
_ لا استطيع لقد امسكت بي بقوة . 
حبيبي إنها تاخذني إليها لا تريد أن تفلتني .. حبيبي إنقذني . ارجوك لا تتركني معها ..الا تسمعني ..أيها الراقص الا يوجد من يسمعني. " تصيح بأعلى صوتها مستنجدة " يا حبيبي ألا تسمعني .
إيتها النجوم دعيني . أيتها السماوات تدخلي وانقذيني ألا يسمعني احد . أين اختفيت يا حبيبي ..إن الحياة غلطة كبيرة ..أيتها السماء إني أردت الفرح ..وإن رقصي اليوم لم يكن سوى غلطة ..
أين أنت أيها الراقص . ألا تسمعني ..أيتها النجوم أسألك الرحمة ..ألم تواعدين العشاق لألف عام . الم تسامرين المحبين . الم تبتسمين لهم وتخففين مواجعهم . أيتها النجوم إن حبي لك كعشق الراحلين إلى حضن أحبابهم . لماذا تفعلين كل هذا بي . دعيني اعود لحبيبي . إن الخريف لن يعود قبل عام . وإني أسرق لحظات من العمر لأحتفل ..ككل من دبت الحياة في عروقه ..
أيتها النجوم إني أتوسل أليك دعيني ولن اقترب منك مرة أخرى ..أيها الباحثون عن السعادة ..أيها الاصدقاء .. تعالوا ألي أكسروا قيودي وفكوا أسري .
..............
_ حبيبتي. اين أنت الم ترتوي بعد من تقبيل تلك النجوم ...
لا اسمعك لا أراك ..أين انت ..أين ذهبت؟ أين اختفيت ؟ 
أيتها الطيور . يا صديقات السماء . طرن إليها وأتين إلي بخبرها . أيتها الرياح وأنت يا كروانات الليل : اريد حبيبتي . 
اتوسل اليكم .أن تأتوني بخبرها .
...........
قهقهات صدعت سكون الفضاء لغربان سدت صفحة السماء ولونتهابالسواد ...
_ أيتها الغربان المعلونة تبا لك لماذا تأتين مع كل فرح . لماذا تسرقين الحب منا . ما أنت إلا تعاويذ ملعونة تقتلين الحب والفرح في قلوبنا . 
أيها البشر ، أيتها الأرواح الباحثة عن الفرح والحرية : إن السعادة هناك حيث ذهبت حبيبتي واختفت بين النجوم .
.....على بعد ألف فرسخ يدور ظل "راقص" في أخر ايلول من كل عام بين اشجار الحور وحيدا . تراقصه ألف بجعة وينير طريقه سرب من الكروانات تحمل قناديل .
لا يراه أحد إلا من عشق أيلول وبعضا من طيور الخريف التي ترافق ظله. 
بين سطور العجائز وحكاياتهم ، دارت قصص كثيرة ، لظل يأتي في أيلول بين الغابات يرقص وحيدا ويغني باكيأ .
سموه " راقص الخريف" .

........................ عواد المخرازي
L’image contient peut-être : plante et fleur
الكلمات المفتاحية :

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد النبراس السريع ليصلك جديد المجلة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

المحررون المتواجدون لآن

أنت زائر مجلة النبراس هذا العام رقم

Logo

Logo

احصائيات

View My Stats

شاركه

جميع الحقوق محفوظة

مجلة النبراس - أدبية ثقافية إلكترونية

2017/2020