-->
random

آخر المواضيع

random
recent
جار التحميل ...
recent

وأسائلني!!! للكاتب الجزائري: عبد القادر صيد

و أسائلني
 
منذ زمن ليس بالقريب بدأ يزورني بديلي بطلّته بين الفينة و الأخرى أمام باب منزلي الذي أًجتهد أن يبقى نصف مفتوح ،و يدي محكمة عليه ، حتى لا ينفلت مني و يتخندق في إحدى الغرف المظلمة و يعقد صفقات سريعة يصعب فسخها مع أهل البيت ، يبدو هذه المرة أكثر تأففا من ذي قبل من دوره الساخر ،شكا إليّ قسوة الضباب ، وطلب مني أن أعترف به ، عندما أكمل بثه ذكّرته بأن الحزن سيد الحياة في الداخل عندي كما هو في الخارج عنده ،و حاولت أن أخدعه ، بإظهار الحنين إلى لباسه البالية ، و وعدته بأنني لن أطيل عليه ، و أنني سألتحق به في أقرب فرصة..
لقد رأيت صورتي في عينيه جنينا ، مما يؤكد أن عودتي إليه ما زالت بعيدة جدا ،تلمع مشيمتي الآثمة في بؤبؤ عينيه كالجمرة الخبيثة ،وكان وراءه و هو يكلمني أشخاص آخرون لا ملامح لهم ، كأنه يريد أن يضغط على أعصابي بجرهم في موكب استعراضي صاخب حتى أخرج إليهم .. أخشى إذا استرجعت دوري أن لا يقع أيُ شيء مذهل، و أكبر تخوفي أن تتعطل مقصلة عيونهم ، فيضطرون إلى الكرسي الكهربائي ،ليتلطخ شدقاي برغوة كريهة لن أتحملها،الراجح أنها ستقتلني .. استفزازهم بالسؤال عن صحتي بصوت مرتفع يزيد في هياجي ، لذلك كان لا بد من الانفراد به بعيدا عنهم ، و مصارحته ببعض الحقيقة:
ـ ارجع إليهم ، و حاول أن تبدو مقنعا ، كن وفيا لابتسامتي البلهاء،و لا تطالبهم بسهمك من تلك الطريدة ، اكتفي بالملاحظة ،سينصرفون ، يمكنك مصادقة الغربان ستترك لك نصيبا محترما يليق بإنسان صبور .. ليس من اللائق أن تفسد عليهم خرافتهم فيك ، لا بد أن تبقى أسطوريا لا ترغب في أي شيء مما يرغبون فيه ، تظاهر بكره سهرات المغرب ، و بمقت معانقة الشمس على شاطئ بحر مخذول من قبل أمواجه ، الجزر هو سلطان الموقف ، لا مد للأمواج ، و لا للظل، و لا لك ..تأكد أنني سأكون معك لحظة الحساب ، لن أتركك تعدّ الجمرات الذهبية لوحدك ، مطلوب فقط منك أن تثق فيّ..لا يجدي أن تصبح عدوانيا أو أن تستهزئ بهم كي تنقش ملامح تمثالك في ورشتهم.. ليس واجبا عليك أن تعتبرهم بهائم حين تنظر إليهم و حين تخاطبهم، سيغلبونك ،لأن المطلوب هو أن لا تعتدّ بقانونهم الذي تغزله ألسنتهم بنسيج النفاق ، يحنطونك به مع ريق الطمع ،ثم يتركونك دون تعويذات متعللين بانتظار البرهان ، لم تكون دائما أنت الاستثناء الوحيد ؟ ينتظرون الدرجة العاشرة من على مقياس العصبي ليتحركوا ..هيا سأرسلك إلى آخر مهمة ،و سيستريح كلانا .. اصعد إلى ذلك الجبل الوعر ، و اقتل ذلك المتشرد الخجول الذي لا يفعل شيئا سوى ملاحظة تحركات الناس و تغير ملامح وجوههم ، يحسب كل يوم عدد تلك القسمات الصديقة و العدوّة ثم يترجمها إلى رقصات سريالية غير متفق على معناها الأصلي إلى حد الآن إلا بلغة الإشارات .
لكي لا يعرفوك ، خذ المشط و غيّر تسريحة شعرك ، ارفع صوتك ، و اصرخ دون أي مناسبة ، كن صخابا في المجالس ، و كن شكاء من نسمات الصباح الخادشة للشعور، لابد أن تعلّق على كل شيء حتى على التفاتة حمار ، لأن فيها حكمة كبيرة ، لا بد أن تكون لك دائما آراء متطرفة ، و معارضة ، و اجعل كلامك مبنيا على لوم الآخرين و إن كنت منهم .. و الأهم أن تنفي الاتهام بأنك أنت من قتلت المتشرد ، لا بأس أن تتهمني أنا ، فلن يصلوا إليّ أبدا ماداموا لا يعرفون القرابة التي بيننا .
بعدما أكملت كلامي ،تقدم إلي ببطء ، دفع الباب ، و رفع السكين ، قائلا:
ـ لقد أصبحتُ منذ مدة بديلا مشتركا ، و أنا أعمل في هذه اللحظات لحساب المتشرد ، و قد أمرني بقتلك ، فلن تفلت مني ..
هربت بسرعة من السكين ، بحثت عن مكان سري في المنزل ، تخندقت فيه، لا أرى منه إلا ظله ، تغزوني قشعريرة الخوف كلما سمعت وقع أقدامه ، و تنحنحه المؤذن بالدخول ،لو لم يكن غريبا لما تنحنح ..


للكاتب الجزائري: عبد القادر صيد 

 لا يتوفر نص بديل تلقائي.
الكلمات المفتاحية :

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد النبراس السريع ليصلك جديد المجلة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

المحررون المتواجدون لآن

أنت زائر مجلة النبراس هذا العام رقم

Logo

Logo

احصائيات

View My Stats

شاركه

جميع الحقوق محفوظة

مجلة النبراس - أدبية ثقافية إلكترونية

2017/2020